لِماذا یَجِبُ إِعطاءُ نِصفِ الخُمسِ إِلَى السّادَةِ؟ وَ هَلِ الخُمسُ قَضِیَّةُُ اِبتَدَعَها الشّیعَةُ ؟!!
14 بازدید
موضوع: اخلاق و عرفان

ما هُوَ دَلیلُ وُجُوبِ الخُمسِ وَ ما هِیَ وُجُوهُ مَصارِفِه فِی الفِقهِ الشِّیعِی وَ لِماذا أَهلُ السُّنَّةِ لَم یَأخُذُوا بهذا الحکم؟

اَلسُّؤال :

لِماذا یَجِبُ إِعطاءُ نِصفِ الخُمسِ إِلَى السّادَةِ؟ وَ هَلِ الخُمسُ قَضِیَّةُُ اِبتَدَعَها الشّیعَةُ لاسِیِّما وَ أَنَّ القُرآنَ ذَکَرَ آیَةََ واحِدَةََ حَولَ الخُمسِ؟ و لماذا أهل السنة وَ هُم أَکثَرُ تَشَدُّداً إلى السنة النبویة (ص)  لا یَعرِفُونَ الخُمسَ؟ و إن کان دَفعُ الخُمسِ عَمَلِیَّةََ تَساهَمَ فی تَعدیلِ الثَّرَواتِ وَ مُکافَحَةِ الأِختِلافِ الطَّبَقاتِ .

اَلجَوابُ الإِجمالِي

1. نِسبَةُ الآیاتِ التی تعنی بالأحکام الفقهیة (آیات الأحکام) فی القرآن الکریم قیاساً لمجموع آیات القرآن المجید مَحدُودَةُُ وَ قَلیلَةُُ جِدّاً، حیث إن الآیات القرآنیة صَرَّحَت بِأَصلِ وجوبِ التکالیفِ فَحَسْبُ ، کالطهارة و الصلاة و الصیام و الحج و ... و أما تفصیل الأحکام و شروطها فَقَد خُوِّلَت [ حُوِّلَت ] إلى النَّبِیِّ (ص) و أهلِ بیته ، أحکام الواجبات المُهمّة کالصِّیام أو الحج جاءت فی عدد قلیل من الآیات القرآنیة، حیث إنّ القرآنَ المجید لَم یَتَعَرَّض لأکثر أحکامها . و کذلک الخُمس فَأِنَّ القرآنَ لا یَذکُرُ جَمیعَ أَحکامِهِ .

2. تَطَرَّقَ أَهلُ السُّنَّةِ إلى آیة الخمس (الأنفال 41) فی أبحاث مُفصَّلة، وَ حَسَبَ روایاتِهِم قَطَعُوا فی دفع الخمس من جانب النبی (ص) و فی زمانه . و اختلاف اهل السنة فِی العَصرِ الرّاهِن لیس فی اصل الخمس و إنما اختلفوا مع الشیعة فی بعض الفروع و التفاصیل.

3. اَلسَّبَبُ فِی دَفعِ الخُمسِ إِلَى السّادَةِ ؛ هُوَ أَنَّ اللهَ تعالى حَرَّمَ عَلَیهِمُ الزَّکاةَ و الصدقة الواجبة، و بما أَنَّ فیهِم فُقَراءَ وَ مَساکینَ ، و أیضا لِاحتِرام ِ النَّبِیِّ (ص) وَ اعتِزازِهِ لفقراء بَنی هاشِمِِ ، خُصِّصَت لَهُم مَوارِدُ مالِیَّةََ فَجازَ لَهُم أَن یَأخُذُوا مِنَ الخمس .


اَلجَوابُ التَّفصيلي

إِنَّ الخُمسَ  مِن واجباتِ الإسلام و فرائِضِهِ . حَیثُ إِنَّ القرآن المجید، لضرورته ، أَلَّفَ عَلاقَةََ بَینَهُ وَ بَینَ الأِیمانِ وَ قالَ تَعالى: "وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‌ وَ الْيَتامى‌ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‌ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ.".[1]

کَرَّرَ القُرآنُ المَجیدُ الآیاتِ المَعنِیَّةَ بِالتَّوحیدِ و المعاد و النبوة وَ فَصَّلَها . بینما خَصَّصَ اللهُ تعالى آیاتِِ مَعدُودَةََ إلى الأحکام، بِحَیثُ اشتهر القول بِأَنَّ آیاتِ الأَحکامِ فی القرآن 500 آیَةََ و إذا طَرَحنا المکرراتِ أو المُتداخلات فالحاصل یکون أقل من هذا العدد .[2] فی حین عدد الأحکام و المسائل الفقهیة فی کل فرع من فروع الدین تزید عن هذا العدد. و لذلک یَستَخرِجُ فُقَهاءُ جَمیعِ المَذاهِبِ الإِسلامِیَّةِ ، اَلأحکامَ وَ المَسائِلَ التی لَم تَذکُرهَا الآیاتُ القُرآنِیَّةُ مِن روایاتِ النبی الأکرم (ص) و الأئمةِ المعصومین (عَلَیهِِمُ السَّلامُ)  ،  اَلصَّحیحَةِ .

فَإِذَن ، طالَما أَنَّ نِطاقَ الفِقهِ یَتَّسِعُ إلى مسائِلَ کَثیرَةِِ و الروایاتِ المتعددة لِائِمَّةِ الهُدى (عَلَیهِِمُ السَّلامُ) تَستَوعِبُ جَمیعَ المسائل الفقهیة ، فَلا نَستبعِدُ أَنَّ اللهَ تعالى یُخَصِّصُ آیَةََ واحُدَةََ فَقَطْ لِبیانِ مسألة الخمس . ذلک أنّه یمکن استخراج الاحکام الاخرى من الروایات الصحیحة عن اهل البیت (عَلَیهِِمُ السَّلامُ) . کما أن القرآنَ لم یُخَصِّص الى احکام الصوم و الحج اِلّا ثَلاثَ أو أَرَبَع آیاتِِ ،[3] و لم تَاتِی آیَةُُ فی القرآن لبیان واجبات و أرکان و شروط الصلاة و ... التی لها أهمیّة بالغة . فَاستَخرَجَت جَمیعُ المذاهب الاسلامیة الاحکام هذه من الروایات . و قیاساً لهذه الواجبات فَإِنَّ الآیة التی تدل على وجوب الخمس فی سورة الأنفال هِیَ واضِحَةُُ و لَها مَدالیلُ جَیِّدَةُُ .

یقول العلامة الطباطبائی فی تفسیر هذه الآیة "غُنم" و "الغَنیمة" تعنی الحصول على المال عن طریق التجارة أو الصناعة أو الحرب،[4] و الآیة و ان کانت تدل على غنائم الحرب وَ لکنَّ المِصداقَ وَ المَورِدَ لا یُخَصِّصُ المَعنى و المفهوم.[5]

فَأِذَن، اَلآیَةُ لَها معنى عامّ و یبدو من ظاهر الآیة أن حکم الخمس یشمل کل ما هو یعتبر من الغنائم حتى و لو لم یکن من الغنائم التی تؤخذ فی الحُرُوب مع الکفار کالمعادن و الکنوز وَ المُجَوهَراتِ التی تخرج من البحر بالغوص و ... و قال الامام الجواد (ع) : " َأَمَّا الْغَنَائِمُ وَ الْفَوَائِدُ فَهِیَ وَاجِبَةٌ عَلَیْهِمْ فِی کُلِّ عَامٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى "وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ  وَ لِذِی الْقُرْبى‏ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ إِنْ کُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا یَوْمَ الْفُرْقانِ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیر" [6]

وَ بِالرَّغمِ من أن الآیة لَم تَذکُر اِلَّا الغَنائِمَ لکنَّ الامام (ع) أَضافَ الأَرباحَ فی تفسیرها . یقول المرحوم العلامة الطباطبائی : ... و نستخرج من الاخبار المتواترة (الکثیرة) أن الخمس لا یختص بغنائم الحرب.[7]

و أما "ذِی الْقُرْبى‏" فتعنی الأَرحام و الاقرباء و المقصود فی هذه الآیة، هو اقرباء رسول الله (ص) أو کما یَعرَفُ من روایات قطعیة «ذِی الْقُرْبى‏» هُم بعضِ اقرباء النبی (ص) الخاصیّن.[8]

و کذلک المصادر السُّنِّیَّة فإنها تَنطَوِی على روایات کثیرة تدل بأن الخمس قد قُسِّم َ فی عصر الرسول (ص) و طالَما النبی (ع) کان حَیّاً کان یُؤَدِّی هذا الواجب . یقول السُّیُوطی نقلاً عن ابن أبی شَیبَةِِ عن جُبَیرِ بنِ مُطعِمِِ : قَسَّمَ رَسُولُ اللهِ (ص) حِصَّةَ ذی القُربى بین بنی هاشم و بَنی عَبدِالمُطَّلِبِ، ثم ذهبنا اَنَا و عُثمانُ بنُ عَفّان الیه و طلبنا منه حصة و قلنا : هل تُعطِی لأِخواننا من بنی مُطَّلِبِِ و لا تُعطینا ؟ مع أنه نحن و ایّاهم فی رتبة واحدة من القرابة؟ فقال : "هؤلاء لم یَترُکُونا أبدا لا فی الجاهلیة و لا فی الاسلام".[9]

وَ جاءَت اَبحاثُ الخُمس فی جمیع الکتب الفقهیة السُّنِّیَّة، و ذَکَرَهَا البَعضُ بعد الزکاة و آخرون تَطَرَّقُوا لها فِی فروعاتِ کتابِ الجهاد. یقول القاضی ابن رُشد (595 هـ) بعد بیانه لأَقوال اهل السنة حَولَ الخمس : طبعاً اختلف الاصحابُ (اَهلُ السُّنَّةِ) فی تعریف «ذِی الْقُرْبى» ، فقال بعضهم إنما بَنو هاشِمِِ هُم «ذِی الْقُرْبى» و قال الآخَرُونَ إنهم بَنُو هاشِمِِ و بَنُو عَبدِ المُطَّلِبِ ، وَ ذَکَرَ اِبنُ رُشدِِ رِوایَةَ جُبَیرِ بن مُطعِمِِ دلیلاً على القول الاخیر .[10]

إِذَن اِتَّضَحَ، أن الخمس لم یکن بِدعَةَ الشّیعَةِ الّا أن الشیعة حَرَصُوا [ وَ اَصَرُّوا ] على استمرار و دوام العمل بهذه الآیة المبارکة و ذلک أن أقرباء رسول الله و أرحامه لازالُوا مُتواجِدینَ و فیهم مَن هو فقیر و مسکین . و طبعاً یعتقد الشافعی ـ احد أئمّةِ اهل السنة ـ أن احکام خمس الاقرباء لم تتوقف بارتحال النبی (ص) .[11]


و أمّا بالنسبة الى فلسفة دفع الخمس و تخصیص نصفه الى السّادَةِ فنقول :


رُبَما تکون للخُمس عِلَلُُ و حِکَمُُ کَثیرَةُُ الا أنه نُشیرُ فیما یَلی الى بعضها :


1. القائد و الامام فی جمیعِ المُجتَمَعاتِ من أجل إحیاء دین الله و تطبیق أحکام الإسلام و ادارة الحکومة و الدولة یحتاج إلى میزانیّة مالیّة و لابد من توفیرها . فَبِما أَنَّ النَّبِیَّ الأَکرَمَ (ص) وَ بَعدَهُ الأَئِمَّةُ المَعصُومُونَ (عَلَیهِِمُ السَّلامُ) وَ فُقَهاءُ الشّیعَةِ ـ و هم خلفاء الائمة (ع) فی زمن الغیبة ـ زُعَماءُ المُجتَمَعِ الإسلامی فَاحتیاجاتُهُم متعددة، على سبیل المثال، مُساعَدَةِ الفقراء، بناءِ المساجد، إعدادِ الجیش و اَعمالِِ خیریّةِِ أُخرى، وَ تُؤَمَّنُ هذِهِ الأِحتِیاجاتُ مِن دَفعِ الخُمسِ ، قالَتِ الأَئِمَّةُ (ع) : "اِنَّ الْخُمْسَ عَوْنُنا عَلى دينِنا".[12]

2. یُعتَبَرُ الخُمسُ وَسیلَةََ لرشد الإنسان و کماله فهو بإعطاء الخمس قربةًً إلى الله و الأِنقطاع عن الدنیا یکون قَد أَدّى واجِبَهُ وَ زَکّى نَفسَهُ من الذنوب و تَرَقَّّى نَحوَ الکَمالِ .[13]

وَ اَمّا أَنّهُ لِماذا خُصِّصَ نِصفُ الخُمسِ إلى السّادَةِ الکِرامِ فلأنه : الخمس و الزکاة یُعَدّان من أقسام الضرائب الإسلامیة و التی شُرِّعَت لرفع المَشاکِلِ الاقتصادیة فی الأمة الإسلامیة و للتوزیع العادل لِلثَّرَواتِ و لتعزیز البُنیَةِ المالیة للحکومة الإسلامیة.

"هُناکَ فارِقُُ مُهِمُُّ بَینَ الخُمسِ وَ الزَّکاةِ ، و هو أن الزکاة یُعَدُّ من الأموال العامَّة للأمة الإسلامیة، و لهذا ـ عموماً ـ تُصرَفُ أَموالُ الزکاة فی هذا المجال ، فی حین أن الخمس یعدّ من الضرائب التی تُرجَعُ إلى الدولة الإسلامیة، وَ تُؤَمَّنُ مصاریف أجهزة الدولة وَ المُوَظَّفینَ فی هذه الأجهزة من تلک الضرائب.

فَأِنَّ السّادَةَ حُرِمُوا عن أموال الزکاة لِإِبعادِ أقرباء النبی (ص) عن هذا المجال کی لا تکون ذَریعةََ بید الأعداء و لا یَزعَمُونَ بِأَنَّ النَّبِیَّ (ص) قد سلّط أقرباءه على الأموال العامَّة . و لکن من جهة أخرى فَأِنَّهُ لابد من سبیل لِتَأمینِ حیاة فقراء السّادَةِ .

فَفِی الحَقیقَةِ لَیسَ الخُمسُ [ اِلّا ] عَدَمَ اِمتِیازِِ لِلسّادَةِ فَحَسْبُ و إنما هو نوع مِنَ التَّهمیشِ و الإِبعادِ  ـ من السلطة ـ لأجل المصلحة العامة و لکی لا یبقى أَیُّ مَجالِِ لسوء الظن".[14]

هل یُعقَلُ أن الإسلام قد خَطَّطَ لحیاة القاعدین عن العمل و الأَیتام و المَحرومین من غیر بنی هاشم فَأَمَّنَ قُوتَ عامِّهِم عن طریق الزکاة وَ تَرَکَ فقراءَ بنی هاشم دون ان یعیّن مصدراً لتأمین حیاتهم؟!

فَإِذَن قانُونُ الخُمسِ لا یُعطِی امتیازاً لِطَبَقَةِ السّادَةِ ، هذا مِن جانِبِِ ، وَ مِنَ الجانِب ِ المادّی لا فَرقَ بین الخُمس و الزَّکاة ـ الذی شُرِّعَ لِلفُقَراءِ من غیر السّادةـ "و َ فِی الحَقیقَةِ هُناکَ صُندُوقانِ ، صُندُوقُ الخُمسِ وَ صُندُوقِ الزَّکاةِ ، وَ یُباحُ لکل فقیر أن یَستفیدَ من أحد الصُّندُوقَینِ حَسَبَ الترتیب الشرعی و بالقدر المُساوی و هو بقدر تأمین حاجته لِسَنَةِِ واحِدَةِِ".[15] فَیَستَفیدُ الفقراء من غیر السّادة من صندوق الزکاة بینما یَستَفیدُ فقراء السّادَةِ من صندوق الخمس . وَ لایَحِقُّ لِفقراء السّادة أن یَأخُذُوا من أموال الزکاة .



**  اصلاحات و اضافات  توسّط  :  استاد سیداصغرسعادت میرقدیم لاهیجی



[1] الانفال، 41.

[2] کنز العرفان، تصحیح عقیقی بخشایشی، ص 29.

[3] المصدر، ص 179 و ص242.

 [4]ترجمة تفسیر المیزان، ج 9، ص 118 .

[5] المصدر، ص120.

[6] وسائل الشیعة، ج 6، باب 8 (ابواب ما یجب فیه الخمس)، ح 5.

[7] ترجمة تفسیر المیزان، ج 9، ص 137، 136.

[8] المصدر، ص 118.

[9] الدر المنثور، ج 3، ص186 ، نقلاً عن المیزان، ج 9، ص 138.

[10] بدایة المجتهد، ابن رشد، کتاب الجهاد، ص 382،383.

[11] المصدر، ص 382.

 [12]پرسش ها و پاسخ ها، ج 10، ص 32 (احکام الخمس)، نقلا عن وسائل الشیعة، ابواب الانفال، باب 3، ح 2.

[13] قال الامام الرضا (ع) : ان اخراجه (الخمس) مفتاح رزقکم و تمحیص ذنوبکم، وسائل الشیعة، ج 6، ابواب الانفال، باب 3، ج2.

[14] التفسیر الامثل، ج 7، ص 184 .

[15] نفس المصدر، ص183.

أسئلة ذات صلة